ابن سبعين
264
بد العارف
هيولاني . وذلك انها إذا أرادت أن تعلم الشيء ترجع إلى ذاتها وتنظره فيها . فصارت النفس الناطقة فاعلة والقوة المفكرة آلة والتمييز مرشد ، وجاء من هذا كله شبه قبول الصور والتغيير وهذا خطأ من قائل هذا الكلام . ومنهم من قال إن العقل الهيولاني انما قيل فيه ذلك لقبوله من المستفاد وتجرده عن القوة الخيالية ، فقيل له منفعل وهذا أرذل من الأول . وعند الكلام على النفس الناطقة يتبين الامر في ذلك كله بحول الله . ونرجع للقوة المفكرة فنقول : انها هي الفاعل الأول للمعلوم وهي الفرق بين الفعل والفاعل والمنفعل . وفي ذلك شك اسطانيس « 1 » حتى قال ، ما دام الانسان يفكر فلا يجد جوهره الخاص به فلو وجده لكان العلم والمعلوم فيه واحد . فان الفكر بحث والنفس ما دامت علامة بالقوة ليست تامة . وهذا الكلام وان كان فيه بعض حق فليس بصادق على الاطلاق . وهذه القوة أعني المفكرة تمحض الموجود وتخلصه من حيز الاجمال وتحققه في النفس وهي مقومة لجوهر النفس الهيولاني وبها يقع الانفعال في القوة [ 86 أ ] النزوعية والوهمية . لان القوة النزوعية لا حقيقة لها الا بالمحرك أعني النزوع النطفي لا البهيمي والقدماء مطبقون على انقسام العلم إلى تصور وتصديق . وان التصور مباين للتصديق بأمر يرجع اليهما من جهة معلومهما . فان التصور متعلق بحقيقة أمر مفرد والتصديق متعلق بنفسه بين امرين فهو تركيب وعلم بمركبين على جهة الاسناد . والنفس الناطقة هي المتصورة والمصدقة وهي المقولة على القوى الروحانية المذكورة قبل . كما أن النفس الحيوانية هي المقولة على القوى الحساسة . ولا سبيل لادراك المعلوم الروحاني ولا مدلول لمعنى ما دون التفكير والتصور . ان كان هو في النفس بالذات فلا حقيقة له إذا جردت عنه ماهية التركيب ،
--> ( 1 ) - اسطانيس ، هو على الأرجح أستاخانيوس راجع فؤاد سيزكين ، تاريخ التراث العربي ج 4 - ص 28 ، ( بالألمانية ) .